عدالة يسيطر عليها المال.. “المصيدة الأميركية” يفوز بجائزة حقوق الإنسان الأدبية

حصل كتاب “المصيدة الأميركية” أول أمس الاثنين على جائزة حقوق الإنسان الأدبية في فرنسا، وتروي القصة التي وجد كبير المديرين التنفيذيين في شركة ألستوم للطاقة، فريدريك بيروتشي، نفسه في قلب أحداثها، جانبا لا يعرفه الكثيرون عن الحروب الاقتصادية.
قبل أعوام قليلة، فقدت فرنسا جزءا من سيطرتها على محطات الطاقة النووية التابعة لها إلى الولايات المتحدة، ووجد بيروتشي، نفسه في وسط هذه الفضيحة المدوية.

ويحكي في قصته التي دونها أخيرا تفاصيل الحرب الاقتصادية السرية التي تشنها الولايات المتحدة في أوروبا، إذ قرر الكشف عن كل شيء بعد سكوت طويل بمساعدة الصحفي ماتيو آرون.

واعتقل بيروتشي بواسطة مكتب التحقيقات الفدرالي في نيويورك واتهم بالرشوة، وسجنته السلطات الأميركية التي أجبرت أيضا شركة ألستوم على دفع أكبر عقوبة مالية تفرضها الولايات المتحدة على الإطلاق، لتتخلى عن عملها لمنافستها الأميركية شركة جنرال إلكتريك.

قصة رجل الأعمال
تكشف قصة بيروتشي كيف تستخدم الولايات المتحدة قانون الشركات سلاحا اقتصاديا ضد حلفائها -واحدا تلو الآخر- ويروي الكتاب تحولات حياة رجل الأعمال فريدريك بيروتشي الذي كان يعيش حياة رغيدة وينتظره مستقبل مشرق، قبل أن ينقلب كل شيء في حياته بين عشية وضحاها، ويجد نفسه سجينا في الولايات المتحدة.

وقالت مجلة “لو نوفيل أوبسرفاتور” الفرنسية -التي ساعد أحد صحفييها في كتابة هذا المؤلَّف- إن الكاتب قدم نفسه باعتباره رهينة في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة دون هوادة على الشركات الأوروبية الكبرى.

وفي أسلوب يقطع الأنفاس، يراوح الكاتب بين استعراض مشاهد حياته سجينا وبين التحقيقات التي لا تنتهي في تهم تتعلق بالرشوة والفساد والصفقات المشبوهة التي خضع لها أثناء مقامه.

ويقول الصحفي ماتيو أرون الذي ساعد الكاتب في مؤلفه، إن بيروتشي الذي كان يعيش في رغد، لكن تحطمت حياته فجأة يوم 14 أبريل/نيسان 2013، عندما نزل من الطائرة في نيويورك، وأمضى تلك الليلة في زنزانة لم يغادرها إلا بعد عام.

ويستعرض بيروتشي حياته في تلك الزنزانة الضيقة بسجن في ولاية رود آيلاند الأميركية، حيث كان يرتدي زي السجن ويرقد على أريكة ضيقة يربط نفسه خشية السقوط من فوقها، عاجزا عن فهم الأسباب التي أوصلته إلى هذه الوضعية.

وفي هذا العرض، حاول الكاتب أن يعري العدالة الأميركية التي يسيطر عليها المال، حيث إن لكل شيء ثمنا وكل شيء قابل للتفاوض، وذلك ما لم يكن بيروتشي ليدركه في البداية، مما جعله يقبع في السجن فترة طويلة.

وبسبب جهله بالأساليب الملتوية السائدة في جهاز العدالة الأميركية، قضى بيروتشي 25 شهرا في السجون الأميركية وفقد وظيفته، وكان كذلك الضحية الوحيدة من بين المسؤولين الكبار لهذه الشركة التي تعرضت للتفكيك بعد دفعها غرامة كبيرة بلغت 772 مليون دولار.

ويعد “أدب حقوق الإنسان” نوعا أدبيا جديدا يتعامل مع قضايا حقوق الإنسان، ويعده نقاد وناشطون عنصرا أساسيا ومكملا للنضال من أجل حماية حقوق الإنسان في العالم.

يرجى الإعجاب والمشاركة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *