تَخْفيفُ الحَجْر الاحتِرَازي.. تَرَيَّثُوا وتدَرجُوا

تتالى أصواتٌ وطنية (لا شبهة في كفاءتها و شفقتها على الوطن) مقترحة التخفيف العاجل و”شبه الكلي” لإجراءات الحجر الصحي التي اتخذتها الحكومة الموريتانية وقاية من وباء كورونا الذى أدخل ثلثي سكان العالم في مساكنهم خائفين مذعورين ماسكي رؤوسهم بأيديهم…

ويؤسس دعاة “التخفيف – شبه الإلغاء” (رفع العزل بين الولايات، تقليص ساعات حظر التجول، رفع تعليق صلاة الجمعة، إعادة فتح بعض الأسواق،…) رأيهم على مرور أيام معدودات – والحمد لله – دون تسجيل حالة إصابة ببلادنا وعلى خلو الأغلبية الساحقة من مئات المحجوزين صحيا العائدين حديثا للوطن من الفيروس والذين استوفوا حتى الآن شرطي مدة الحجر الصحي والخضوع لفحص مخبري.

كما يبرر المستعجلون على التخفيف من الحجر مطلبهم بمناصرة القطاع غير المصنف والذى يوفر قسطًا كبيرًا من فرص العمل التي ترتبط بالعمل اليومي وخصوصا الفئات الضعيفة من العمال والمهنيين الذين لا يجدون قُوتَ عائلاتهم إلا من خلال مزاولة أعمالهم ومهنهم يوميا.

ورغم شيء كبير من وجاهة مبررات المستعجلين فإنها لا تصمد أمام مسوغات أخرى للتريث وعدم الاستعجال والتدرج الحذر منها:

1. توصيةُ أغلب المنابر العالمية المختصة أو المُخَصَّصَةِ حديثًا لدراسة ومحاربة كورونا )المعاهد، المختبرات، اللجان ذات المهام الخاصة  Task Force ) بتثبيت وتمديد وتوسيع الحجر الاحترازي باعتباره الحل الأوحد المتوفر حاليا لمحاربة الفيروس وهي التوصية التي عملت بها معظم الدول التي مددت الحجر الاحترازي ونبهت إلى أن رفع الحجر لن يكون إلا بالتقطير والتدريج شديد الحذر (فرنسا مثلا)؛

2. تحذير منظمة الصحة العالمية وكافة المنابر المتخصصة في الأوبئة من أَوْبَةٍ أشد بطشا للفيروس في حالة الرفع أو التخفيف غير المتريث والآمن للحظر الاحترازي خصوصا أن الصين الشعبية سجلت عشرات الحالات من تجدد الفيروس؛

3. تمديدُ وتشديد دول الجوار (المغرب، الجزائر، السنغال، مالى…) لإجراءات الحجر الاحترازي و هي دول وإن كانت أشد من بلادنا إصابة بالفيروس فهي في الغالب أكثر منا عدة وعتادا صحيا ومن المناسب أن تتناسب احتياطاتنا الوقائية على الأقل مع احترازاتها.

وموازاة مع دعوتي للتريث في تخفيف الحجر الصحي وتخفيفه عند الاقتضاء بشكل تدريجي تجريبي آمن فإني أحسب أن الإجراءات التالية قابلة للتنفيذ ومن شأنها تخفيف آثار الحجر الاحتياطي منها:

– اتخاذ الإجراءات من أجل عودة المواطنين غير المقيمين بالدول الأخرى وخصوصا منهم الذين أغلقت الحدود وهم في أسفار لأغراض صحية بدول كتونس، السنغال، المغرب، إسبانيا، فرنسا،…

ومن نافلة القول التوصية بإخضاع هؤلاء المواطنين لإجراءا الحجر الوقائي والفحص المخبري؛

– تعبئة المزيد من الموارد المالية خصوصا لدى الشركاء الأجانب – هبة أو قرضا – من أجل توسيع المساعدات للعائلات الفقيرة و مهنيى القطاع غير المصنف الذين توقفت أو تضررت دخولهم؛

– تكليف وزارات التعليم الثلاثة بإعداد تصور عاجل مع الاستعانة بالخبرات الوطنية الراسخة في التربية والتعليم من أجل إنتاج مقترح آمن قابل للتنفيذ “لإنقاذ السنة الدراسية والجامعية” التي تم توقيفها بعد انصرام ثلاثة أرباع (3/4) البرامج والمقررات؛

يرجى الإعجاب والمشاركة :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *